المفاهيم المجددة للتحول البيئي وتجديد خطابه الجغرافي .
يُعنى هذا البحث بدراسة المفاهيم المجدِّدة للتحول البيئي ودورها في تجديد الخطاب الجغرافي. ضمن إطار جغرافية ما بعد الحداثة، التي أسهمت منذ ثمانينيات القرن العشرين في إعادة بناء الخطاب الجغرافي ومراجعة أسسه المعرفية. ويُعدّ التحول البيئي جزءًا من منظومة أوسع من التحولات التي شهدتها الجغرافيا خلال هذه المرحلة، وتشمل التحولات المجالية والثقافية والترابية.. ويركّز هذا البحث على المفاهيم المجدِّدة للتحول البيئي في البعدين الاجتماعي النفسي. ومن هذا المنطلق، تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق هدفين رئيسيين:أولًا، التعرف على مفاهيم التحول البيئي ذات البعد ين الاجتماعي والنفسي.ثانيًا، إبراز أهداف المعرفة العلمية المرتبطة بهذه المفاهيم، وعلاقتها بالفهم (التفسير )، ومدى إسهامها في تجديد الخطاب الجغرافي.وانطلاقًا من ذلك، تتمحور إشكالية البحث حول السؤال التالي: هل تساهم المفاهيم المجددة للتحول البيئي في البعدين الاجتماعي النفسي في تجديد خطابه الجغرافي ؟وللإجابة عن هذا التساؤل، يعتمد البحث استراتيجية تمحيص كيفية، تستند إلى تتبع الحصيلة المعرفية للمفاهيم المجدِّدة للتحول البيئي ، خلال فترة زمنية تمتد من ثمانينيات القرن العشرين إلى بدايات القرن الحادي والعشرين . أفضى البحث إلى النتائج التالية : أ- شكّلت المفاهيم المجددة للتحول البيئي في البعدين الاجتماعي ( مفهوم الهشاشة و مفهوم النظم الاجتماعية-البيئية و مفهوم مجتمع المخاطر و مفهوم المرونة و مفهوم العدالة البيئية ) والنفسي (مفهوم حبّ ا لطبيعة و مفهوم المشاهد الطبيعية العلاجية ) منذ ثمانينيات القرن الماضي، قطيعة إبستيمولوجية مع التصورات الوضعية التقليدية،. وتُمثل هذه المفاهيم أدوات معرفية لفهم التحول البيئي واستيعاب دينامياته،. ب -اعتمد فهم التحول البيئي مرجعية نظرية نقدية تندرج في جغرافية مابعد الحداثة ، مما يعكس التحول العميق الذي عرفه الفكر الجغرافي المعاصر في تعاطيه مع قضايا البيئة