T2

المفاهيم المجددة للتحول البيئي وتجديد خطابه الجغرافي .

Par Dr. Mohammed EL ASSAAD ·
المفاهيم المجددة للتحول البيئي وتجديد خطابه الجغرافي .

1- مقدمة 

أولا- السياق العام للموضوع

    حدث التحول البيئي في سياق فكري مابعد حداثي وسياق التغيرات  البيئية منذ سبعينيات وثمانينيات القرن xx .

أ- سياق جغرافية ما بعد الحداثة :يندرج هذا البحث ضمن حقل جغرافية ما بعد الحداثة (Géographie postmoderne)، التي تبلورت مع أواخر القرن العشرين باعتبارها استجابة نقدية للتحولات المعرفية التي وسمت الجغرافيا الحداثية، بما في ذلك الاتجاهات الكلاسيكية، والوضعية المحدثة، والجغرافيا الراديكالية. وتسعى جغرافية ما بعد الحداثة إلى تفكيك وإعادة مساءلة مفاهيم الموضوعية، والتقدم، والكونية، التي شكّلت مرتكزات أساسية للمقاربات الجغرافية الحديثة، مفسحة المجال أمام مقاربات أكثر تعددية وحساسية للسياقات الاجتماعية والثقافية والمعرفية.  

ب- سياق التغيرات البيئية :   تمثل التحول البيئي في الانتقال من النظر إلى الوسط الطبيعي باعتباره مجرد إطار مجالي إلى اعتباره نظامًا بيئيًا متكاملاً، يُستثمر في أفق تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، سواء تعلق الأمر بأنظمة الإنتاج الفلاحي أو بمختلف الأنشطة الاقتصادية الأخرى. وقد بدأت ملامح هذا التحول في الظهور مبكرًا خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين (1960–1970)، وهي مرحلة اتسمت بتنامي الوعي الدولي بمخاطر التلوث وتدهور التربة، وسنّ تشريعات وقوانين تروم حماية البيئة   .

    ومع حلول ثمانينيات القرن العشرين، انتقل هذا الوعي من مستواه البيئي إلى بعده السياسي، إذ برزت قضايا البيئة ضمن الأجندات السياسية، وتجلّى ذلك في تأسيس أحزاب بيئية وعقد مؤتمرات الأطراف تأسست أحزاب بيئية ، إذ تأُسس حزب الخضر بألمانيا سنة 1980، وبفرنسا سنة 1984. وتُوِّج هذا المسار بإصدار تقرير  ،،برونتلاند ،، الذي أصدرته الأمم المتحدة سنة 1987، المعروف بتقرير،، مستقبلنا المشترك،، ، إذ أكد على ضرورة التوفيق بين الاستغلال العقلاني للموارد الطبيعية وضمان حقوق الأجيال القادمة . ومنذ تسعينيات القرن العشرين، تعزز الوعي البيئي على الصعيد الدولي، خاصة عقب انعقاد مؤتمر ريو دي جانيرو سنة 1992، الذي شكّل منعرجًا حاسمًا في مسار الانتقال البيئي العالمي. كما ترسخ الاهتمام بالتحولات البيئية، ولاسيما التغيرات المناخية، من خلال تنظيم أول مؤتمر للأطراف (COP) ببرلين سنة 1995.  . وارتبط هذا التحول البيئي، منذ ثمانينيات القرن العشرين، بانتقاد الآثار السلبية للصناعة على البيئة، تزامنًا مع التحول التدريجي نحو مرحلة ما بعد الصناعة، التي اتسمت بصعود اقتصاد المعرفة وهيمنته.

.ثانيا - طرح  الإشكالية  و أهمية وأهداف  االبحث

أ-طرح  الإشكالية : يندرج هذا المقال ضمن حقل الجغرافيا ما بعد الحداثية ويركز على تجديد الخطاب الجغرافي عبر دراسة مفاهيم التحول البيئي.جوهر الإشكالية يتمثل فيما يلي:  منذ ستينيات وثمانينيات القرن العشرين، أدت التغيرات البيئية والوعي بالتنمية المستدامة إلى تحويل طريقة النظر إلى البيئة؛ فلم تعد مجرد إطار مادي، بل أصبحت نظامًا متكاملاً يجمع بين البعد الاجتماعي والإيكولوجي.هذا التحول أدى إلى ظهور مفاهيم بيئية جديدة مثل الهشاشة، المرونة، مجتمع المخاطر، العدالة البيئية، البيوفيليا، والمشاهد العلاجية، التي تتضمن أبعادًا اجتماعية ونفسية . 

. السؤال المركزي الذي يطرحه البحث هو: إلى أي حد تسهم هذه المفاهيم المجددة للتحول البيئي، خاصة ذات الأبعاد الاجتماعية والنفسية، في تجديد الخطاب الجغرافي؟

ب-أهمية الموضوع :يندرج هذا المقال ضمن حقل الجغرافيا ما بعد الحداثة ويركز على تجديد الخطاب الجغرافي عبر دراسة مفاهيم التحول البيئي. جوهر الإشكالية يتمثل فيما يلي:

منذ ستينيات وثمانينيات القرن العشرين، أدت التغيرات البيئية والوعي بالتنمية المستدامة إلى تحويل طريقة النظر إلى البيئة؛ فلم تعد مجرد إطار مادي، بل أصبحت نظامًا متكاملاً يجمع بين البعد الاجتماعي والإيكولوجي. هذا التحول أدى إلى ظهور مفاهيم بيئية جديدة مثل الهشاشة، المرونة، مجتمع المخاطر، العدالة البيئية، البيوفيليا، والمشاهد العلاجية، التي تتضمن أبعادًا اجتماعية ونفسية.

  ج- أهداف البحث :       تتنوع مفاهيم التحول البيئي بتنوع فروع الجغرايا . نجد  مفاهيم  جددت خطاب  الجغرافيا الاقتصادية ( انتقال طاقي،اقتصاد الإيكولوجي؛ اقتصاد أخضر؛ زراعة مستدامة ،خدمات النظم البيئية؛ اقتصاد دائري؛ إيكولوجيا صناعية...)والسياسية ( الإيكوسياسة (السياسة البيئية)؛ جيوسياسية الموارد؛ حكامة  بيئية متعددة المستويات؛ حكامة بيئية تشاركية) و الحضرية (مدينة مستدامة؛ مرونة حضرية؛ مدينة ذكية وخضراء؛ إيكولوجيا حضرية ...) والاجتماعية  (  مخطربيئي  , هشاشة  ،نظم اجتماعية-بيئية , عدالة بيئية , مجتمع المخطر , مرونة  ... ) و نفسية (ضغط بيئي  ,حبّ ا لطبيعة , مناطر طبيعية علاجية ، بيئة حضرية وتوتر نفسي...) .   سنهتم بالمفاهيم المجددة للتحول البيئي  وتأثيرها في تجديد الخطاب الجغرافي ،وذلك بغية بلوغ هدفين أساسيين :

  -تعرف مفاهيم التحول البيئي  ذات البعد الاجتماعي والنفسي  .

-تبين أهداف المعرفة العلمية ( الحصيلة المعرفية  للاتجاهات الفكرية وعلاقتها بالفهم( التفسير) لمفاهيم التحول البيئي  ذات البعد الاجتماعي والنفسي وتأثيرها في تجديد الخطاب الجغرافي .

د- مجال الدراسة :المقالة تنتمي إلى البحوث الإبستمولوجية التي ترمي إلى التشييد المعرفي  للخطاب الجغرافي من زاوية جغرافية ما بعد الحداثة، مع التركيز على الجغرافيا البيئية في بعديها الاجتماعي والنفسي

.2.– منهجية العمل

     منهجية هذا البحث تحليلية نقدية تعتمد على مراجعةالأدبيات (literature review)ومقاربة مفاهيمية، تركز على فهم التحولات البيئية الاجتماعية والنفسية وتأثيرها في تجديد الخطاب الجغرافي، مع اعتماد منظور متعدد الأبعاد يجمع بين الطبيعة والمجتمع والسياسة والثقافة.اعتمد البحث على نهج استقصائي تحليلي (strategie d’investigation critique) لفهم وتفسير مفاهيم التحول البيئي وتجديد الخطاب الجغرافي.لا يهدف المقال إلى تغطية شاملة لكل المفاهيم، بل إلى تمحيص الحصيلة الفكرية المتعلقة بالتحول البيئي، خصوصًا من منظور الأبعاد الاجتماعية والنفسية. استندت الدراسة على تحليل نصوص ومفاهيم علمية أساسية في الحقول التالية:  علوم البيئة البشرية   الاجتماعية.الجغرافيا النقدية والدراسات البيئية والسياسية.الجغرافيا النفسية والصحة البيئية.تم التركيز على أعمال رواد المجال  .

   أما   أدوات التحليل فاعتمدت التحليل المفاهيمي والنقدي  لدراسة كل مفهوم بيئي من حيث أبعاده، تطوره التاريخي، الأطر النظرية، وتطبيقاته في تجديد الخطاب الجغرافي. تم عرض جدول يوضح الاتجاهات المعرفية  للمفكرين الرئيسيين، الحقبة الزمنية، والمفاهيم المهيكلة لكل بعد (اجتماعي/نفسي). وكان   الهدف من المنهجية  فهم كيف تسهم المفاهيم البيئيةالجديدة ذات الأبعاد الاجتماعية والنفسية في تجديد الخطاب الجغرافي.إبراز العلاقة بين التحولات البيئية والتحولات الابستمولوجية في دراسة الجغرافيا.تقديم مقاربة شمولية نسقية تجمع بين البيئة الطبيعية والمجتمع والاقتصاد والثقافة.

أما  الطابع الزمني والتحليلي  فتبنى منهجية تاريخية نقدية، تتبع تطور المفاهيم منذ سبعينيات القرن العشرين وحتى القرن الحادي والعشرين.تحليل تطبيقي لأمثلة على التحولات .

3-النتائج  

1.3-    النتيجة  الأولى :  تجدد مفاهيم التحول البيئي  ذات البعدين الاجتماعي والنفسي

3.1.1-تجدد مفاهيم التحول البيئي  ذات البعد الاجتماعي 

   برزت مفاهيم متعددة نتاجا للاتجاه المعرفي النقدي للتحول البيئي وأهمها مفهوم الهشاشة و مفهومالنظم الاجتماعية-البيئية و مفهوم مجتمع المخاطر و مفهوم المرونة و مفهوم العدالة البيئية .

أولا- مفهوم الهشاشة ( vulnérabilité)

 جمع هشاشة ، هشاشات . حالة تعرض  نظام مجالي لأخطار ومخاطر معينة . وتختلف هذه الحالة حسب قدرة المجتمع على ردود الفعل نتيجة عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وتاريخية . الهشاشة  الاجتماعية  نتاج فوارق طبقية بناء على عدة مؤشرات ( Wisner, Blaikie & al, 2004, pp  50-51, 79   ) وأهمها:  محدودية الحصول على الموارد و طبيعة الإيديولوجيا السائدة و النقص في المهارات والاستثمارات المحلية والأسواق والحريات وديناميكية السكان وجدولة الديون والبيئة الهشة (مواقع خطيرة ومباني هشة) و تدني مستوى العيش وضعف الدخل الفردي و تعرض فئات معينة للخطر و عدم الاستعداد لمواجهة الكوارث وانتشار الأمراض المتوطنة.تتتفاقم المخاطر نتيجة خيارات التنمية: بنية تحتية غير مخططة بشكل جيد، غياب التخطيط  الوقائي Vallette, H., & Laganier, R. 2008 , pp 23-27 )) .

ثانيا-النظم الاجتماعية-البيئية؛  ( Systèmes socio-écologiques    ) 

       برز مفهوم النُّظم الاجتماعية-الإيكولوجية طبيعة التفاعل الجدلي بين الإنسان والوسط الطبيعي على المستوى المكاني، ويقوم على الاعتراف بالدور الحاسم للأنشطة البشرية، مثل التمدين والفلاحة وتهيئة المجال، في التأثير في العمليات والوظائف البيئية. ويستند هذا المفهوم إلى مقاربة تكاملية تدمج بين البعدين الطبيعي والاجتماعي داخل إطار تحليلي واحد، بما يسمح بفهم أشمل لديناميات المجال وتحوّلاته (Berkes & Folke, 1998,pp 1–10؛ Ostrom, 1990, 29–41؛ Cumming, 2011,pp 3–24).. يُعدّ مفهوم النُّظم الاجتماعية-الإيكولوجية من المفاهيم الحديثة نسبيًا في علوم البيئة، إذ تعود جذوره النظرية إلى سبعينيات القرن العشرين في إطار علم البيئة البشرية، خاصة في أعمال هولينغ حول المرونة الإيكولوجية (Holling, 1973 ;pp 14–23)، قبل أن يعرف انتشارًا واسعًا خلال تسعينيات القرن نفسه مع أعمال بيرك وهولينغ وأوستروم. ويُعدّ العمل الجماعي الذي أنجزه بيرك وفولك (Berkes & Folke, 1998, op.cit) محطة مفصلية في الترسيخ العلمي لهذا المفهوم، إذ ركّز على مرونة النُّظم الاجتماعية-الإيكولوجية وقدرتها على استيعاب الصدمات مع الحفاظ على وظائفها وبُناها الأساسي  وقد ركّز هذا العمل على مفهوم مرونة النُّظم الاجتماعية-الإيكولوجية، أي قدرتها على استيعاب الصدمات والاضطرابات المختلفة مع الحفاظ على وظائفها وبُناها الأساسية. كما شدّد المؤلفون على أهمية اعتماد مقاربات الإدارة التكيفية، والاعتراف بالمعرفة المحلية، وإدماج الديناميات الاجتماعية ضمن سياسات وممارسات تدبير الموارد الطبيعية .

   وتعزّز هذا التوجه خلال العقد الأول من الألفية الثالثة مع تزايد الاهتمام بمفهوم المرونة، خاصة في أعمال،، كيمين ،،  ( Cumming ,2011 ;op.cit)، الذي قدّم تركيبًا نظريًا وتطبيقيًا لمفهوم المرونة المكانية في إطار النُّظم الاجتماعية-الإيكولوجية. ويُبرز هذا العمل كيف تؤثر الديناميات المكانية في استدامة ومرونة النُّظم البيئية، من خلال تحليل التفاعلات المتبادلة بين المكونات الاجتماعية والاقتصادية والإيكولوجية، مع الاستعانة بنماذج تحليلية وأدوات منهجية ودراسات حالة تؤكد أهمية إدماج البُعد المكاني في سياسات تدبير الموارد الطبيعية

ثالثا-  مفهوم مجتمع المخطر (société du risque)  

      يطرح ،،أولريش بيك ،،( 33–36 , ,pp 2006  (Beck، أطروحة مركزية مفادها أن المجتمعات الصناعية الكلاسيكية شهدت تحوّلًا بنيويًا نحو ما يسميه «مجتمع المخاطر»، إذ لم يعد التحدي الأساسي يتمثل في توزيع الثروة، بل في توزيع المخاطر. وتتسم هذه المخاطر الحديثة بعدة خصائص نوعية، من أبرزها طابعها الكوني وغير المرئي، كما هو الحال بالنسبة للإشعاعات والكائنات المعدلة وراثيًا، فضلًا عن كونها مخاطر غير إرادية، إذ لا يختارها الأفراد بإرادتهم الحرة، بل تُفرض عليهم نتيجة قرارات صناعية وتكنولوجية. كما أنها مخاطر «مصنَّعة»، أي ناتجة عن عمليات التحديث نفسها وليس عن قوى طبيعية خالصة. وفي هذا الإطار، يطوّر بيك مفهوم «الحداثة التأملية»، حيث تدخل الحداثة مرحلة إعادة التفكير في ذاتها ونقد مساراتها. فلم يعد التقدم، في هذا السياق، مرتبطًا حصريًا بتحقيق المنافع، بل أصبح مولّدًا لتهديدات ذات أبعاد عالمية. ويترتب عن ذلك تنامي الشك في المعرفة العلمية ذاتها، إذ ينتقد ،، بيك  ،، ادعاء العلم قدرته المطلقة على التحكم في المخاطر، كما يبرز تحول المجال السياسي إلى ساحة صراعات حول تأويل المعرفة العلمية المرتبطة بالمخاطر.

   ويدعو ،، بيك  ،، في مواجهة هذه التحولات، إلى «إعادة تحديث الحداثة» عبر تنمية وعي نقدي بالآثار الجانبية للتقدم التقني والصناعي. وتتمثل أطروحاته النظرية الأساسية في تأسيس رؤية جديدة لسوسيولوجيا المخاطر، كان لها تأثير واضح في الجغرافيا النقدية للمخاطر وفي دراسات الهشاشة الاجتماعية. وقد أسهم بيك في إغناء حقل دراسات المخاطر من خلال بلورة مفهوم «مجتمع المخاطر» وما يرتبط به من مفاهيم فرعية، من بينها المخاطر المصنَّعة، والحداثة التأملية، والكوسموبوليتية البيئية، وديمقراطية المخاطر.

   ورغم الأثر الواسع لهذه الأطروحات، فقد وُجّهت إليها عدة انتقادات، من أهمها تركيزها المفرط على المجتمعات الغربية المتقدمة على حساب التفاوتات الجغرافية بين الشمال والجنوب، فضلًا عن الغموض المفاهيمي في التمييز بين «الخطر» و«اللايقين»، وكذلك التقليل من أهمية المعارف التقليدية والمجتمعية في تدبير المخاطر ومواجهتها.

رابعا -  مفهوم المرونة  (  résilience ) 

     يمثل مفهوم المرونة إطارًا معرفيًا وتحليليًا حديثًا لفهم الإشكالات البيئية المعقدة التي تميز القرن الحادي والعشرين  (Folke, 2006 ,pp 253–255 ) .ويوفر هذا المفهوم أساسًا نظريًا لتشييد نظم اجتماعية–بيئية أكثر قدرة على الصمود أمام الاضطرابات، وأكثر قابلية للتكيف مع التحولات، فضلًا عن كونها منفتحة على الابتكار، والتعلم الجماعي، والمشاركة المجتمعية، والتطور المستمر،   للدلالة على قدرة النظام البيئي على امتصاص الصدمات والضغوط الخارجية مع الحفاظ على بنيته ظهر مفهوم المرونة في بداياته ضمن حقل علم البيئة، إذ استخدمه هولينغ (Holling, 1973 ,pp 1–4)  ووظائفه الأساسية. غير أن هذا المفهوم عرف لاحقًا توسعًا دلاليًا ليشمل أبعادًا اجتماعية ومؤسساتية، من قبيل التعلم الاجتماعي، والتكيف السلوكي والتنظيمي، وتحول النظم الاجتماعية–البيئية في سياقات عدم اليقين والتغير المتسارع.    ويقوم مفهوم المرونة على ثلاثة أبعاد رئيسية مترابطة:
أ- مقاومة التغيير والصدمات، وتعني قدرة النظام على مواجهة الصدمات و الأزمات والاضطرابات دون أن يفقد تماسكه أو يتعرض للانهيار.ب- القدرة على التكيف، وتتمثل في إمكانية تعديل السلوكيات أو البنى الداخلية للنظام بما يضمن استمراريته واستجابته الفعالة للضغوط المتغيرة¹ ج- القدرة على التحول، أي قابلية الانتقال إلى نظام جديد كليًا عندما يصبح النظام القائم غير قادر على الاستمرار أو الاستجابة للتحديات البنيوية.    يدعو،، فولك ،، إلى تبني مقاربة متعددة التخصصات في دراسة المرونة، تجمع بين علم البيئة، والاقتصاد البيئي، والعلوم الاجتماعية، والأنثروبولوجيا، فضلًا عن إدماج المعارف التقليدية والمحلية و سياسات عمومية تشجع على التكيف والابتكار والتحول، بدل الاقتصار على مقاربات تسعى فقط إلى الحفاظ على الاستقرار القائم.

خامسا- مفهوم العدالة البيئية( Justice environnementale )

   يعد مفهوم العدالة البيئية  ،مفهومًا محوريًا تبلور في سياق التعبئات والحركات المواطنية خلال ثمانينيات القرن العشرين بالولايات المتحدة الأمريكية. وينصبّ هذا المفهوم على تحليل أشكال اللامساواة الاجتماعية في التعرّض للمخاطر والأضرار البيئية، من قبيل التلوّث بمختلف أنواعه، والولوج غير المتكافئ إلى الموارد المائية، وتدبير النفايات، والتلوّث الضوضائي، وغيرها من الإكراهات البيئية. وفي إطار الجغرافيا الاجتماعية، يُبرز هذا المفهوم الكيفيات التي تجعل بعض الفئات الاجتماعية أكثر تعرّضًا من غيرها للأخطار البيئية، تبعًا لموقعها الاجتماعي–المجالي. ويُدرَج كل من ،، بيلو وبريل ،،  بوضوح ضمن تيار النظرية النقدية المطبَّقة على الدراسات البيئية  Pellow, D. N., & Brulle, R. J. 2005 ,pp 1–10 )    )   ، وبصورة أدق ضمن حقل العدالة البيئية النقدية. وبوجه عام، يتّسم مفهوم العدالة البيئية بموقفه المناهض للوضعية، وقربه من الجغرافيات النقدية، والإيكولوجيا السياسية، والدراسات ما بعد الماركسية، من دون أن يُصنَّف ضمن الماركسية بالمعنى الصارم.

3.1.2  -تجدد مفاهيم التحول البيئي  ذات البعد النفسي 

      ظهرت مفاهيم التحول البيئي  ذات البعد النفسي منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين وأهمها (  مفهومالضغط البيئي    و مفهوم  حبّ ا لطبيعة و مفهوم المشاهد الطبيعية العلاجية ). 

أولا- مفهومالضغط البيئي (  stress environnemental

       أصبح مفهوم الضغط البيئي يستعمل لدراسة تأثير البيئة في التحليل النفسي . ومثال ذلك تأثير البيئة الحضرية في التوتر النفسي (Environnement urbain et stress ) وذلك بدراسة تأثير الكثافة السكانية و الضوضاء و التلوث، أو عمليات التجديد الحضري (gentrification) في الصحة النفسية.

     تشير البيئة الحضرية إلى المكان المبني والاجتماعي الذي يعيش فيه الأفراد ويتفاعلون معه، ويشمل:البنية التحتية والتخطيط العمراني (الكثافة، نوع المساكن، المساحات الخضراء، المرافق) والعوامل الاجتماعية والاقتصادية (مستوى الدخل، العمل، الخدمات المتاحة) العوامل البيئية (تلوث الهواء، الضوضاء، الحرارة، الإضاءة الاصطناعية) .

      أما الإجهاد الحضري فيشير إلى الاستجابة النفسية والفسيولوجية للأفراد تجاه ضغوط وقيود وملوثات البيئة الحضرية في جغرافيا الصحة النفسية. وتتدخل عدة عوامل لتفسير الإجهاد الحضري : أ- الإجهاد المرتبط بالكثافة السكانية ( الكثافة العالية يمكن أن تؤدي إلى تحميل حسي زائد، فقدان الخصوصية، وصراعات اجتماعية) مثال: الأحياء المكتظة أو المساكن الجماعية الضيقة. ب- الإجهاد المرتبط بالتلوث والضوضاء (الضوضاء المستمرة، تلوث الهواء، والإضاءة الصناعية تؤثر مباشرة على النوم والتركيز والمزاج .هذه الملوثات مرتبطة بزيادة الاكتئاب والقلق.ج- الإجهاد الناتج عن نقص المساحات الخضراء والترفيه  ( نقص الحدائق أو أماكن الاسترخاء يحد من النشاط البدني والاجتماعي الضروري للصحة النفسية تعمل.المساحات الخضراء كعوامل حامية ضد الإجهاد الحضري).د- الإجهاد الاجتماعي والاقتصادي ( محدودية الوصول إلى الخدمات، انعدام الأمن، الفقر، والتفرقة الاجتماعية تزيد من التوتر النفسي.) .هذه العوامل تؤثر في إدراك الفرد للمكان الذي يعيش فيه، وهو عنصر أساسي في جغرافيا الصحة النفسية. قوم نظرية الإجهاد البيئي على إسهامات إيفانز وكوهين (Evans & Cohen, 1987, 571–587) وجيفورد (Gifford, 2007,pp 109–124)، حيث ينشأ الإجهاد نتيجة التحميل الحسي الزائد، فقدان الخصوصية، وضعف السيطرة على البيئة. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى المكان باعتباره مجالًا ماديًا محايدًا، بل كفضاء مُعاش ومدرَك ومُحسوس (Tuan, 1977, 6–12). كما أن التصورات السلبية للحي أو البيئة، مثل انعدام الأمن أو التلوث، تُسهم في رفع مستويات الإجهاد النفسي لدى السكان (Gifford, 2007, 120–124).

ثانيا - مفهوم  حبّ الطبيعة ( biophilia )

     اشتق مصطلح البيوفيليا من اليونانية bios (الحياة) وphilia (المحبة أو الانجذاب)، وقد اشتهر هذا المفهوم مع إدوارد أو. ويلسون الذي عرّفه بوصفه انجذابًا فطريًا لدى الإنسان نحو الطبيعة والكائنات الحية (Wilson, 1984, 1–5). وتفترض نظرية البيوفيليا أن البشر يمتلكون صلة عميقة ومتجذرة بالطبيعة، تُعد ضرورية لرفاههم الجسدي والنفسي (Wilson, 1984,pp 85–90)، وتُستخدم هذه المقاربة لفهم تأثير البيئة الطبيعية في الصحة النفسية وجودة الحياة، خاصة في السياقات الحضرية المعاصرة (Wilson, 1984,pp 101–107).  يمكن أن تقلل   المساحات الخضراء والحدائق والغابات وسواحل البحار التوتر وتعزز الحالة النفسية الإيجابية.تدخل البيوفيليا ضمن الجغرافيا العلاجية التي تدرس كيف يمكن لبعض الأماكن أو المشاهد الطبيعية أن يكون لها أثر علاجي أو وقائي في الصحة النفسية. ومن أهم التأثيرات الرئيسية  تقليل التوتر(التعرض للبيئات الطبيعية يقلل من إنتاج الكورتيزول وضغط الدم ) و تحسين المزاج (وجود عناصر طبيعية يعزز الشعور بالهدوء والاسترخاء) واستعادة الانتباه(  تساعد الطبيعة على التعافي من التعب العقلي الناتج عن الحياة الحضرية أو العمل) وتعزيز الروابط الاجتماعية( المساحات الطبيعية تشجع على التفاعل الاجتماعي الإيجابي، ما له أثر غير مباشر على الصحة النفسية) .

ثالثا - مفهوم المشاهد العلاجيةPaysages thérapeutiques))

      ظهر مصطلح «المشاهد العلاجية» لأول مرة مع الجغرافي الأمريكي ويلبرت غِزلر (Gesler, 1992, pp 735–736)، حيث عرّفه باعتباره إطارًا تحليليًا يربط بين المكان والصحة، من خلال فهم كيف يمكن لبعض البيئات—الطبيعية أو المبنية—أن تُسهم في تعزيز الشفاء والرفاه، ليس فقط عبر خصائصها المادية، بل أيضًا من خلال أبعادها الاجتماعية والرمزية والثقافية (Gesler, 1992,pp 736–741).. سعى غزلر إلى تجاوز الرؤية الطبية البحث للصحة التي تركز على المرض والعلاج، متبنِّيًا مقاربة ثقافية وإنسانية ترى في المكان عنصرًا أساسيًا في التجربة الصحية. وقد استلهم فكرته من الجغرافيا الثقافية الجديدة والجغرافيا الإنسانية (مثل أعمال يي-فو توان وديفيد سيمون)، اللتين تهتمان بالتجربة المعايشة والإحساس بالمكان .يشير مفهوم «المشهد العلاجي» إلى فضاء مادي-اجتماعي-رمزي يساهم في الشفاء أو الاستعادة النفسية والجسدية والروحية للفرد. ولا يقتصر هذا المفهوم على أماكن العلاج الطبي (المستشفيات، المصحّات)، بل يشمل أيضًا كل البيئات التي تثير لدى الإنسان إحساسًا بالراحة والطمأنينة، مثل الطبيعة، والحدائق، والأماكن المقدّسة، والمجتمعات الداعمة.

 |     قسّم غزلر المشاهد العلاجية إلى ثلاثة أبعاد أساسية : أ- البعد البيئي الطبيعي (الجبال، الغابات، السواحل، الينابيع) الذي يخلق إحساسًا بالسكينة والاسترخاء. تُظهر الدراسات أن المشاهد الطبيعية تقلل من التوتر وتعيد النشاط الذهني (نظرية استعادة الانتباه للباحثين  كابلان وكابلان 1989) . ب- البعد الاجتماعي(  تقوم العلاقات الاجتماعية والدعم الجماعي دور مهم في تعزيز الشعور بالانتماء والراحة ). الأماكن التي تشجّع على التضامن والمشاركة تُعتبر ذات قيمة علاجية.ج- البعد الرمزي والروحي( بعض الأماكن تحمل قدسية أو رمزية ثقافية تمنح شعورًا بالسلام الداخلي، مثل مواقع الحج والأضرحة والمشاهد الطبيعية «المباركة». القيم والمعاني الثقافية والروحية للمكان تؤثر في الصحة النفسية من خلال الإيمان، والذكريات، والعاطفة.    |  

 3.2- النتيجة الثانية :أهداف المعرفة العلمية لمفاهيم التحول البيئي و التحول الابستمولوجي  وأثرهما في تجديد الخطاب الجغرافي

أولا-  أهداف المعرفة العلمية لمفاهيم التحول البيئي في  تجديد خطاب الفهم والتفسير

      يمكن تقديم الحصيلة المعرفية  للاتجاهات الفكرية  لمفاهيمالتحول البيئي  بالتركيز على الفهم (التفسير) بناء على أبعاده الاجتماعية والنفسية  :

أ مفاهيم التحول البيئي  ذات البعد الاجتماعي: يندرج  مفهوم الهشاشة ( Wisner, Blaikie & al, 2004,op.cit  )  في  الاتجاه النقدي الراديكالي الذي يفسر التحول البيئي بأنه نتيجة عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وتاريخية  وأن فهم  الهشاشة  الاجتماعيةلايمكن عزله عن  الفوارق الطبقية . أما النُّظم الاجتماعية-الإيكولوجية    فيندرج في علم البيئة البشرية  (    ,op.cit Ostrom, 1990؛ Cumming, 2011,op.cit).   )    وهي مقاربة تتدمج بين البعدين الطبيعي والاجتماعي بما يسمح بفهم أشمل لديناميات المجال وتحوّلاته .يرتبط فهم التحولات البيئية  لمفهوم مجتمع المخطربالجغرافيا النقدية للمخاطر أولريش بيك) Ulrich Beck, 2006 , op.cit)  بالقرارات الصناعية والتكنولوجية.   ويتأطر مفهوم المرونة بمقاربة نقذية لفهم الإشكالات البيئية المعقدة التي تميز القرن الحادي والعشرين (Folke, 2006,op.cit). أالناجمة عن ااضطرابات التحولات البيئية . يندرج مفهوم العدالة البيئية في نظرية العدالة البيئية النقدية التي تفسر التحولات البيئية بأنها نتيجة أشكال اللامساواة الاجتماعية في التعرّض للمخاطر والأضرار البيئية.


ب-مفاهيم التحول البيئي  ذات البعد النفسي :الضغط البيئي يستعمل لدراسة تأثير البيئة  البشرية في التحليل النفسي . مصطلح البيوفيليا يندرج في نظرية البيوفيليا( إدوارد أو. ويلسون (1984) الذي يفسر  علاقة الإنسان باالبيئة بالانجذاب الفطري للإنسان نحو الطبيعة. أما «المشاهد العلاجية» فتتأطر بالمقاربة الثقافية والإنسانية  ( 1992 (Wilbert M. Gesler. متبنِّيًا مقاربة ثقافية وإنسانية ترى في المكان عنصرًا أساسيًا في التجربة الصحية.

ثانيا- التحول الابستمولوجي  وأثره في تجديد الخطاب الجغرافي لمفاهيم التحول البيئي 

أ- تحول  نحو ما بعد الحداثة في دراسة البيئة  : ابتداءً من ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، بدأ عدد من الجغرافيين الذين تأثروا غالبًا بالجغرافيا النقدية، ودراسات العلوم والتقنية  ، والفلسفة ما بعد الحداثية في التشكيك في هذا المنهج. حيث أكدوا أن الطبيعة ليست مجرد واقع معطى فحسب، بل هي مبنية اجتماعيًا، ومجربة، ومفسرة .وعرفت الجغرافيا عموما والجغرافيا الطبيعية بوجه خاص ، تحولا  نحو ما بعد الحداثة في دراسة البيئة ،حيث تكون الطبيعة في الوقت نفسه ذات خصائص  فيزيائية وسياسية واجتماعية ورمزية. ويتم الاعتماد على التحول البيئي لفهم التفاعلات المعقدة بين الأنظمة الطبيعية والبشرية في سياق  ما أصبح يعرف بالأنتروبوسين أو عصر الإنسان (Anthropocene).. يمثل هذا التحول، الذي بدأ في ثمانينيات القرن العشرين، وعيًا عالميًا بـالأزمة البيئية (التدهور، التغير المناخي، فقدان التنوع البيولوجي)؛و الترابط بين الأنظمة الطبيعية والديناميات الاجتماعية. ويمثل نهاية الثنائية التقليدية بين الطبيعة والثقافة. لم تعد الطبيعة مجرد بيئة خارجية، بل أصبحت فضاءً مشترك الإنتاج نتيجة التفاعلات البشرية وغير البشرية.

ب- أثر التحولات البيئية في الخطاب الجغرافي : لاشك أن المفاهيم المجددة للتحول البيئي أثرت في تجديد الخطاب الجغرافي حسب مقاربة جغرافية مابعد الحداثة . ويمكن التأكيد على أثر التحولات في الخطاب الجغرافي بشتى فروعه . حول التحول االبيئي الجغرافيا الطبيعية إلى علم إنساني بيئي يهتم بالتفاعلات بين الإنسان وبيئته في إطار شمولي نسقي(  النظم الاجتماعية-البيئية؛ المرونة ؛ الإيكولوجيا المشهدية ؛ خدمات النظم الإيكولوجية؛ التغيرات المناخية العالمية.. ). حوّل التحول البيئي الجغرافيا الاقتصادية إلى علم يهتم بالإيكولوجيا الاقتصادية  (الاقتصاد الإيكولوجي؛ الاقتصاد الأخضر؛ خدمات النظم الإيكولوجية؛ الاقتصاد الدائري؛ الإيكولوجيا الصناعية ) . أثر التحول البيئي في الجغرافيا الاجتماعية من رؤية للبيئة كعامل , إلى فهمه كنتاج اجتماعي ديناميكي، تتقاطع فيه  قضايا عدة تترجمها مفاهيم ملائمة  (العدالة البيئية؛ الهشاشة الاجتماعية؛ التموقع الترابي للمخاطر؛ السكن الإيكولوجي؛ اللامساواة البيئية؛ النزاعات البيئية...) .انتقل التحول االبيئي في الجغرافيا السياسية من رؤية ثابتة (تراب ثابت، دول سيادية) إلى رؤية ديناميكية    ( إيكوسياسة؛ الجيوسياسة الخاصة بالموارد؛ الأمن البيئي؛ الحوكمة متعدّدة المستويات... ) .أعاد االتحول البيئي وضع البيئة في صلب الجغرافيا الريفية، مدمجاً مفاهيم   ( المقاربة الاجتماعية-البيئية؛ الهشاشة القروية؛ الزراعة المستدامة؛ الوظائف المتعددة؛ المشاهد  القروية الطبيعية؛ الحوكمة التشاركية؛ المرونة والتحول...  ). نقل التحول البيئي الجغرافيا الحضرية من دراسة الشكل والمورفولوجيا الحضرية إلى قراءة نقدية( ا لمدينة المستدامة؛ المرونة الحضرية؛ المدينة الذكية والخضراء؛ الإيكولوجيا الحضرية؛ التحول الإيكولوجي؛ تخطيط المخاطر.(... 

4- الخا تمة والآفاق

        تنوّعت المقاربات النظرية التي أسهمت في بلورة مفاهيم التحول البيئي، من خلال الجمع بين أبعاده الاجتماعية والنفسية، مما يعكس التحول العميق الذي عرفه الفكر الجغرافي المعاصر في تعاطيه مع قضايا البيئة. يمكن التأكيد  على الخلاصات التالية : تنوعت المفاهيم المجددة للتحول البيئي  بتنوع فروع الجغرافيا  ويمكن اعتبارها أدوات معرفية موحدة للخطاب الجغرافي نظرا لتقاطع أهدافها المعرفية .  اهتمت المقالة بصنفين من المفاهيم المجددة للتحول البيئي : صنف له أبعاد اجتماعية وهي  أكثر انتشارا وأكثر تأثيرا في تجديد الخطاب الجغرافي . أما الصنف الثاني فمرده إلى  أبعاد نفسية  . تبرز أهداف المعرفة العلمية وبخاصة منها تعدد العوامل المفسرة للتحول البيئي و تعدد المقاربات . هذا التعدد يندرج في جغرافية مابعد الحداثة من زاوية الاتجاه المعرفي النقدي  . 

                لا يقتصر البحث على منطقة جغرافية محددة، بل يركز على الإطار المفاهيمي والنظري العام الذي يمكن تطبيقه على مختلف السياقات البيئية، الحضرية والريفية، مع التأكيد على البعد الاجتماعي والنفسي للبيئة

 

شكر وتقدير: أتقدم بالشكر إلى الأستاذين محمد أزهار ومصطفى وادريم من كلية الآداب والعلوم الإنسانية المحمدية ،اللذين تفضلا بقراءة نص المقالة وإبداء ملاحظاتهما .

 

 

 

المراجع 

الأسعد، م. (2012). *اتخاذ القرار لدى الفلاحين في الأنظمة الرعي – زراعية بالبيئات شبه الجافة بالمغرب: دراسة في الإيكولوجيا الثقافية*. منشورات مؤسسة دكالة عبدة للثقافة والتنمية، دار النشر المغربية.

الأسعد، م. (2023). المرجعيات النظرية لجغرافية المخاطر البيئية: نماذج من نظريات المخاطر. *المجلة المغربية للبحث الجغرافي، 1*(4)، 1–11.

الأسعد، م. (2024).تحولات الأنظمة الريفية وتجديد موضوعات جغرافية الأرياف . مقاربة في جغرافية ما بعد الحداثة في م. عدوق و آخرون (تنسيق)، *التجديدات في البوادي المغربية ص ص 13–25). منشورات مختبر   ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية الجديدة

الأسعد، م. (2024). اتخاذ القرار لدى الفلاحين في الأنظمة الرعي–زراعية بالبيئات شبه الجافة بالمغرب: مدخل إبستمولوجي في نظرية اتخاذ القرار. في م. الأسعد و م. محيي الدين (تنسيق)، *التغيرية المطرية وأثرها في الأنظمة الفلاحية بالمغرب .دراسات في الجغرافيا الزراعية* (ص ص 13–25). منشورات مختبر التغيرات البيئية وإعداد التراب، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك والجمعية الوطنية لجغرافيي الأرياف المغاربة .

Beck, U. (2006). La société du risque. Flammarion.

Berkes, F., & Folke, C. (1998). Linking social and ecological systems: Management practices and social mechanisms for building resilience. Cambridge University Press.

Berkes, F., Colding, J., & Folke, C. (2003). Navigating social–ecological systems: Building resilience for complexity and change. Cambridge University Press.

Cumming, G. S. (2011). Spatial resilience in social–ecological systems. Landscape Ecology, 26(7), 899–909. https://doi.org/10.1007/s10980-011-9623-1

Daily, G. C. (Ed.). (1997). Nature’s services: Societal dependence on natural ecosystems. Island Press.

Evans, G. W., & Cohen, S. (1987). Environmental stress. In D. Stokols & I. Altman (Eds.), Handbook of environmental psychology (pp. 571–610). Wiley.

Folke, C. (2006). Resilience: The emergence of a perspective for social–ecological systems analyses. Global Environmental Change, 16(3), 253–267.

Gesler, W. M. (1992). Therapeutic landscapes: Medical issues in light of the new cultural geography. Social Science & Medicine, 34(7), 735–746.

Gibson, C., Ostrom, E., & Ahn, T.-K. (2000). The concept of scale and the human dimensions of global change: A survey. Ecological Economics, 32(2), 217–239. https://doi.org/10.1016/S0921-8009(99)00092-0

Gifford, R. (2007). Environmental psychology: Principles and practice. Optimal Books.

Hartig, T., Mang, M., & Evans, G. W. (1991). Restorative effects of natural environment experiences. Environment and Behavior, 23(1), 3–26.

Holling, C. S. (1973). Resilience and stability of ecological systems. Annual Review of Ecology and Systematics, 4, 1–23.

Kaplan, R., & Kaplan, S. (1989). The experience of nature: A psychological perspective. Cambridge University Press.

Kellert, S. R., & Wilson, E. O. (1993). The biophilia hypothesis. Island Press.

Laganier, R., & Vallette, J. (dir.) (2008). Territoires, inondation et figures du risque. Villeneuve d’Ascq : Presses Universitaires du SeptentrionLatour, B. (1991). Nous n’avons jamais été modernes. La Découverte.

Liu, J., Dietz, T., Carpenter, S. R., et al. (2007). Complexity of coupled human and natural systems. Science, 317(5844), 1513–1516. https://doi.org/10.1126/science.1144004

Lorimer, J. (2015). Wildlife in the Anthropocene: Conservation after nature. University of Minnesota Press.

Millennium Ecosystem Assessment. (2005). Ecosystems and human well-being: Synthesis. Island Press.

Milligan, C., & Wiles, J. (2010). Landscapes of care. Progress in Human Geography, 34(6), 736–754.

Obertreis, J. (2017). Imperial desert dreams: Cotton growing and irrigation in Central Asia, 1860–1991. Göttingen: V&R unipress. 536 p. (Série Kultur- und Sozialgeschichte Osteuropas / Cultural and Social History of Eastern Europe, Vol. 8).

Ostrom, E. (1990). Governing the commons: The evolution of institutions for collective action. Cambridge University Press.

Ostrom, E. (2009). A general framework for analyzing sustainability of social–ecological systems. Science, 325(5939), 419–422. https://doi.org/10.1126/science.1172133

Pellow, D. N., & Brulle, R. J. (2005). Power, justice, and the environment: A critical appraisal of the environmental justice movement. MIT Press.

Rockström, J., Steffen, W., Noone, K., et al. (2009). A safe operating space for humanity. Nature, 461, 472–475. https://doi.org/10.1038/461472a

Steffen, W., Crutzen, P. J., & McNeill, J. R. (2007). The Anthropocene: Are humans now overwhelming the great forces of nature? Ambio, 36(8), 614–621.

Tuan, Y.-F. (1977). Space and place: The perspective of experience. University of Minnesota Press.

Turner, M. G., Gardner, R. H., & O’Neill, R. V. (2001). Landscape ecology in theory and practice: Pattern and process. Springer.

Ulrich, R. S. (1984). View through a window may influence recovery from surgery. Science, 224(4647), 420–421.

Valette, J., & Laganier, R. (2008). La vulnérabilité des territoires face aux risques : une lecture géographique. Cybergeo: European Journal of Geography, document 431. https://doi.org/10.4000/cybergeo.22022Watts, M. J. (1989). Silent violence: Food, famine and peasantry in Northern Nigeria. University of California Press.

Whatmore, S. (2002). Hybrid geographies: Natures, cultures, spaces. Sage.

Wiens, J. A. (2002). Landscape ecology: Successes, challenges, and future directions. Landscape Ecology, 17, 1–5.

Wilson, E. O. (1984). Biophilia. Harvard University Press.

Wisner, B., Blaikie, P., Cannon, T., & Davis, I. (2004). At risk: Natural hazards, people’s vulnerability and disasters (2nd ed.). Routledge

Dr. Mohammed EL ASSAAD
Université Hassan II — Casablanca
Voir le profil →